المحقق البحراني
86
الحدائق الناضرة
وحينئذ فإذا كان القلس الذي هو عبارة عن الطعام والشراب لا يكون ازدراده مبطلا بعد خروجه إلى فضاء الفم فكيف النخامة ؟ إلا أن المفهوم من كلامهم كما صرح به في المعتبر أن القلس متى اشتمل على شئ من الغذاء فإنه يفطر بابتلاعه ، وهو تقييد لاطلاق الخبر بغير دليل . نعم يبقى الكلام في دلالة خبر غياث على الفضلة المسترسلة من الدماغ وصدق النخامة عليها ، فإن ظاهر كلام أهل اللغة المذكور إنما ينطبق على الصاعد من الصدر كما لا يخفى على المتأمل فيه ، وحينئذ فتكون الرواية مؤيدة للقول الأول ويبقى حكم ما ينزل من الدماغ خارجا عنها . إلا أنه يمكن الاستدلال عليه بما ذكره في المدارك وما ذكرناه من صحيحة عبد الله بن سنان ، ويعضد ذلك أصالة صحة الصيام حتى يقوم الدليل على الابطال . وكيف كان فالظاهر قوة القول الثالث والاحتياط لا يخفى . قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد البحث في المسألة : إذا تقرر ذلك فإن ابتلع النخامة حيث تحرم فإن كان من خارج الفم وجبت الكفارات الثلاث لتحريم تناولها حينئذ على غير الصائم ، وكذا لو تناول نخامة غيره أو ريقه وإن كان أحد الزوجين . وما ورد من تجويز الامتصاص ( 1 ) لا يستلزم الازدراد . ولو كان التناول من الفم حيث يحرم ففي وجوب الثلاث أو الواحدة نظر ، منشأه الشك في تحريم ذلك على غير الصائم ، والمتيقن هو وجوب الواحدة . انتهى . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من تحريم التناول من خارج الفم ووجوب الكفارات الثلاث على الصائم مبني على ما قدمنا نقله عنهم من تحريم فضلات الانسان ، وقد عرفت ما فيه . وما ذكره من التأويل في حديثي امتصاص الصائم لسان غيره ( 2 ) بعيد ، وكأنه غفل عن صحيحة أبي ولاد ( 3 ) الصريحة في دخول ريق
--> ( 1 ) الوسائل الباب 34 من ما يمسك عنه الصائم ( 2 ) ص 82 و 83 ( 3 ) ص 82 و 83